عبد الكريم الخطيب
759
التفسير القرآنى للقرآن
والنور الذي في أيمان المؤمنين والمؤمنات يومئذ ، هو صحف أعمالهم التي يتناولونها بأيمانهم . فتكون أمارة من أمارات السلامة والنجاة ، كما تكون نورا هاديا يتجه بهم إلى طريق الجنة . وقوله تعالى : « بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . هو النداء الذي ينادى به المؤمنون والمؤمنات من الملائكة يوم القيامة ، حيث يلقونهم مرحبين بهم ، مسرعين إليهم بزفّ هذه البشرى المسعدة ، مهنئين لهم بما ظفروا به من رحمة اللّه ورضوانه في هذا اليوم العظيم . . وقوله تعالى : « يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ . . قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » . هو وصف لموقف من تلك المواقف التي تجرى يوم القيامة بين أهل المحشر ، من خصام ، وملاحاة ، وترام بالتّهم ، وقذف بالشناعات . . وهنا موقف بين المنافقين والمنافقات ، وبين المؤمنين والمؤمنات . . ذلك أنه حين يرى المنافقون والمنافقات أن المؤمنين والمؤمنات قد زايلوا موقف الحشر ، وساحة القضاء ، إلى دار الخلد والنعيم ، يسعى بهم نورهم إلى دارهم تلك - حين يرى المنافقون والمنافقات ذلك ، يركبهم الكرب ، ويستبدّ بهم الفزع ، بعد أن انطلق المؤمنون والمؤمنات من بينهم ، وأخذوا طريقهم إلى الجنة . . وهنا يحاول المنافقون والمنافقات أن يتعلقوا بأذيالهم ، وأن يلحقوا بهم . فينادونهم : « انظرونا » أي انتظرونا وأمهلونا قليلا